القرطبي

464

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تصيبوا ، أو بأشد من الحجارة تصيبوا ، وهذا كقول القائل : جالس الحسن أو ابن سيرين ، وتعلم الفقه أو الحديث أو النحو . وقيل : بل هي على بابها من الشك ، ومعناها عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم : أهي كالحجارة أو أشد من الحجارة ؟ وقد قيل هذا المعنى في قوله تعالى : " إلى مائة الف أو يزيدون " [ الصافات : 147 ] . وقالت فرقة : إنما أراد الله تعالى أن فيهم من قلبه كالحجر ، . وفيهم من قلبه أشد من الحجر . فالمعنى هم فرقتان . قوله تعالى : ( أو أشد ) " أشد " مرفوع بالعطف على موضع الكاف في قوله " كالحجارة " ، لان المعنى فهي مثل الحجارة أو أشد . ويجوز أو " أشد " بالفتح عطف على الحجارة . و " قسوة " نصب على التمييز . وقرأ أبو حياة " قساوة " والمعنى واحد . قوله تعالى : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ) قد تقدم معنى الانفجار ( 1 ) . ويشقق أصله يتشقق ، أدغمت التاء في الشين ، وهذه عبارة عن العيون التي لم تعظم حتى تكون أنهارا ، أو عن الحجارة التي تتشقق وإن لم يجر ماء منفسح . وقرأ ابن مصرف " ينشقق " بالنون ، وقرأ " لما يتفجر " " لما يتشقق " بتشديد " لما " في الموضعين . وهي قراءة غير متجهة . وقرأ مالك بن دينار " ينفجر " بالنون وكسر الجيم . قال قتادة : عذر الحجارة ولم يعذر شقي بني آدم . قال أبو حاتم : يجوز لما تتفجر بالتاء ، ولا يجوز لما تتشقق بالتاء ، لأنه إذا قال تتفجر أنثه بتأنيث الأنهار ، وهذا لا يكون في تشقق . قال النحاس : يجوز ما أنكره على المعنى ، لان المعنى وأن منها لحجارة تتشقق ، وأما يشقق فمحمول على لفظ ما . والشق واحد الشقوق ، فهو في الأصل مصدر ، تقول : بيد فلان ورجليه شقوق ، ولا تقل : شقاق ، إنما الشقاق داء يكون بالدواب ، وهو تشقق يصيب أرساغها وربما أرتفع إلى وظيفها ( 2 ) ، عن يعقوب . والشق : الصبح . و " ما " في قوله :

--> ( 1 ) راجع ص 419 من هذا الجزء . ( 2 ) الوظيف : مستدق الذراع والساق . وقيل : ما فوق الرسغ إلى الساق .